زنچة
جميع المنصّات
إلى المحتوى الرّئيسي

انترنت آخر: #اليمن

نواصل البحث في ملف "انترنت آخر"، ومحطتنا ستكون اليمن، حيث سنبحث في حالات استخدامات الڤي.پي.إن (VPN) هناك في بلد دمّرت فيه الحرب البنية التحتيّة لجميع الخدمات اليوميّة والحياتيّة.

منذ آذار/ مارس ۲۰۱٥ يقبع اليمن تحت وطأة حربٍ حصدت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، فضلًا عن تهجير الملايين منهم، إلى حدّ أن وصفت الأمم المتحدة الأزمة الإنسانيّة هناك بأنّها الأسوأ في العالم. الحرب المدمّرة بين الحوثيين وقوات التحالف الذي تقوده السعودية، انعكست سلبًا على كل ما يتّصل بحياة اليمنيين، فشملت البنية الأساسيّة للاتصالات وشبكة الانترنت، حيث أنّ ما يصل إلى ٢٥٪ من الأصول المستخدمة في قطاع الاتصالات في اليمن قد دُمّرت أو تضرّرت جزئيًا منذ بداية الحرب بحسب البنك الدّولي، لتكون النّتيجة حرمان الملايين من اليمنيين من حقّهم في التواصل والوصول إلى المعلومات وتبادلها في ظل ظروف مخيفة واستثنائيّة.

منذ بدء دخول الإنترنت إلى البلاد عام ۱۹۹٦، امتلكت السّلطات تاريخًا حافلًا في فرض القيود والقمع وحجب المواقع وتعطيلها، بدءًا من عهد الرّئيس اليمني السّابق علي عبد الله صالح، الذي حكم اليمن طوال ثلاثة عقود، ووصولًا إلى الحوثييّن الذين سيطروا على العاصمة صنعاء، واستولوا أيضًا على شركة "يمن نت" وهي المحتكرة لخدمة الانترنت، ما سمح لهم بتصفية الانترنت، والقيام بمراقبة حركة مرور الويب وغيرها. كما أنه وبسبب تسييس البنية التحتيّة، شكّل الإنترنت ساحة صراعٍ بين الأطراف السياسية ما يحول دون تطويره، كما حصل عام ۲۰۱٧ عندما فشلت شركة "تيليمن" في تطوير خدمات الإنترنت بسبب التنافس بين الأطراف السياسيّة. هذا بالإضافة إلى الأعطال التقنية لبنية هشّة في الأساس مقارنةً بدول المحيط، مثلما جرى العام الماضي حيث انقطع الكابل البحري "فالكون" وهو المزوّد بالجزء الأكبر من السعات الدولية للإنترنت لليمن، ما أدّى بحسب "نيوز يمن" إلى توقّف الشبكة في البلاد بنسبة ۸۰٪! وكذلك هناك التخريب المتعمّد للبنية التّحتيّة للاتصالات والانترنت، حيث سُجّل ما لا يقلّ عن ۱۰ حوادث سرقة كابلات وبطاريات لشركة "يمن موبايل".

والجدير بالذكر أنّ استمرار الصراع قد عمّق من الانقسام المؤسّساتي في مختلف القطاعات الحيويّة، ومنها قطاع الاتصالات؛ إذ عملت الحكومة المُعترف بها دوليّا على افتتاح بوابة جديدة لتقديم خدمة الإنترنت وهي "عدن نت" بوصفها مزوّدًا حكوميّاً لخدمة الإنترنت بتقنيّة "الجيل الرابع" (4G). وفي حديث مع منظّمة "يودت" (Yodet)، وهي منظّمة تسعى لتمكين الأفراد والمنظّمات في اليمن للوصول للانترنت ومصادر المعلومات، فقد كلّف إنشاء "عدن نت" ما يقارب ۱۰۰ مليون دولار، إلّا أنّ أداءها ما يزال متعثّرًا وخدمتها بطيئة وغير مستقرّة ولا تغطي سوى بعض المديرياّت في محافظة عدن فقط! كما يتّصف أداؤها بالطّابع الاحتكاري كذلك، إذ تعدّ الشّركة هي المزوّد الوحيد لأجهزة "المودم" (Modem) الخاصّة بخدماتها، الأمر الذي أسهم في ارتفاع أسعارها بصورة كبيرة تفوق إمكانيات المواطن العادي، إلى جانب نشوء أسواق سوداء لها، حيث وصلت تكلفة المودم إلى ما يقارب ٥۰۰ دولار أميركي، مع العلم أن السّعر من المفترض أن لا يتجاوز الـ ٥۰ دولار!

ويشهد اليمن أكبر نصيب من حيث إطفاء الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط حيث سجّل عام ۲۰۲۰ ما لا يقلّ عن ٦ عمليات توقّف كامل للإنترنت وفق تقرير #KeepItOn. وقد بلغت التّكلفة الاقتصاديّة لحجب الإنترنت في اليمن خلال العام نفسه، أكثر من ۲۳٥ مليون دولار بعدد ساعات تجاوز الـ ۹۰۰ ساعة، ليحلّ في المركز الثالث عالميّاً بعد الهند وبيلاروسيا.

وتُصنّف خدمة الإنترنت في اليمن من الأسوأ في العالم، حيث يحلّ البلد في المراتب الأخيرة بسرعة 0.68 ميجابايت في الثانية، إلا أنّه تبيّن أنّها قد تكون فعلاً أقلّ من ذلك، وقد لا تتجاوز 0.3 ميجابايت في الثانية بحسب ما يفيدنا حامد (۳۱ عام) وهو مُبرمج تطبيقات مقيم في إحدى المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون. ويتطلّب تحميل فيديو سعة ٥ جيجابايت قرابة ۱٧ ساعة من الانتظار، هذا في حال لم يشهد الانترنت توقّفًا أو انقطاعاً فجائيّاً كما يحصل بشكلٍ شبه يومي. كما أنّ الخدمة تعدّ من الأعلى سعرًا حول العالم حيث يبلغ متوسط ​​تكلفة ۱ جيجابايت لبيانات الجوال ما يفوق الـ ۱٥ دولارًا.

دوافع وحالات استخدام (Use Cases) الڤي.پي.إن

عشان أتجاوز الحجب

"منذ تولي الحوثيين السّيطرة على صنعاء حيث تتواجد خوادم الـ DNS، عمدوا إلى حجب العديد من المواقع التي لا تتوافق مع سياساتهم"، هكذا يستهلّ النّاشط مبارك (٢٧ عام) الإجابة عن سؤال حول حالات استخدامه للـ VPN’s. أمّا عن المواقع المحجوبة فيقول مبارك إنّها كثيرة، منها ما هو المحلي مثل "الشرعيّة برس" و "مراقبون برس"، ومِنها ما هو إقليمي مثل موقع قناة العربيّة وسكاي نيوز وغيرهما. "كل ماله علاقة بـ "التحالف" أو حكومة الشرعيّة يتمّ حجبه. لا حلّ إلّا باستخدام VPN" يحسمها مبارك. وحول تطبيق الڤي.پي.إن الذي يستخدمه مبارك يقول أنّه يستعين بتطبيق "سايفون" (Psiphon) لكسر حجب المواقع. ولا يختلف الأمر مع سلوى (٢٢ عام)، الطالبة في جامعة العلوم والتكنولوجيا، حيث تقوم باستخدام تطبيق "Turbo VPN" الصّيني لتصفّح المواقع الإخبارية المحجوبة، وتلفت إلى أنّ استخدامها للڤي.پي.أن بدأ بفعل الحاجة عندما تمّ حجب موقع الجامعة العام الماضي على خلفيّة "نشر إعلان عبر الموقع، دعا الطلبة لوقف تسديد الأقساط حتى استعادة الجامعة من قبضة الحوثيين."

نشتي نحافظ على حياتنا!

يذكر ضياء (۳٦ عام) أنّ الصّحفيين في اليمن يعيشون ظروفًا صعبة وذلك بسبب الانتهاكات التي تمارسها أطراف النزاع بحقّهم على مدى أكثر من ٦ سنوات من الحرب. ويذكر ضياء الذي يعمل كصحافي أنّ عددًا من زملائه قد تعرّضوا لملاحقات وتهديدات بإقصائهم بسبب عملهم في عدد من المحافظات. "كل دي الأسباب جعلتني أستعمل الڤي.پي.أن حتى أحمي نفسي". وعن التطبيق الذي يستخدمه، يذكر ضياء أنه يستعمل نورد ڤي.پي.إن (NordVPN) وهي خدمة مدفوعة وذلك بغية "تغيير عنوان بروتوكول الإنترنت حقّي". لكن ضياء يقول إلى أنّه من النّادر أن تجد مستخدِمين في اليمن يقومون بدفع تكاليف خدمة ڤي.پي.إن، فهم يلجؤون إلى الخيارات "المجانيّة" مثل "Proxy VPN" و "Super Master Free VPN" و "Yoga VPN" وغيرها من التطبيقات، وأحيانًا يقومون بتنزيلها من مصادر غير آمنة على الإنترنت، وهو ما يزيد من فرص التعرّض للبرمجيّات الخبيثة.

الخصوصيّة والأمان

بالنسبة لسلوى، بعدما دفعتها الضرورة لاستخدام ڤي.پي.إن، باتت الآن تستعمله في أغلب أنشطتها الرّقمية، خصوصًا عند تصفّحها لِمنصّات التّواصل الاجتماعي مثل تويتر وانستغرام. وحول السّبب، تجيب سلوى أنّها تهدف لحماية بياناتها الحسّاسة والتمتّع بالمزيد من الخصوصيّة أثناء التصفّح، بالإضافة إلى أنّها تستعين بالـ VPN عند إجراء مكالماتها عبر الواتساب لأنّ خدمة الاتصال في التطبيق محجوبة باليمن. ولكنّها لا تخفي انزعاجها من بطء المواقع لدى استعمال الڤي.پي.إن، علاوةً على بطء سرعة الإنترنت في أغلب الأوقات لكن "الموضوع يستاهل!" برأيها. في حين يلجأ حامد إلى استخدام الڤي.پي.إن في الأماكن العامّة كالمقاهي، حيث يحتسي القهوة ويتابع مواقع الأخبار الرّياضية المفضّلة لديه "بدلًا من استنزاف بيانات المحمول المحدودة". لكنه يحذّر المستخدمين لضرورة التنبّه إلى أنّ الڤي.پي.إن يخفي عنوان IP ما يُساعد على إخفاء الهوية والمكان، لكنه لا يحمي بطبيعة الحال من توابع مسلكيات خطرة مثل النّقر على روابط مشبوهة، أو تحميل برمجيات خبيثة أو حتى الاحتيال عبر البريد الإلكتروني كما يعتقد البعض خاطئين.

أثناء العمل/ المجهوليّة

يعمل النّاشط مبارك لدى أحد المنظّمات الحقوقيّة في مجال توثيق الانتهاكات ضد المعتقلين في اليمن. ويقول أنّ "حساسيّة العمل وطبيعته تفرض اللجوء إلى الـ VPNs"، مضيفًا إلى أنّ أطراف الصراع خصوصًا الحوثيين "يعملون على التطفّل على مستخدمي الانترنت خصوصًا لمن يعمل في المجال الحقوقي". ويشير مبارك إلى أنّ عمله قد يستجلب تداول "معطياتٍ حسّاسة" من خلال التواصل مع أشخاص أو جهات بغية توثيق الحالات، لذلك لا بدّ من المجهولية وتأمين الاتصالات. وفي هذا السياق ينصح مبارك بتطبيق المراسلة المشفّر "سيجنال" (Signal). وبالنسبة للصحفي ضياء فهو يستعين بالڤي.پي.إن للحصول على نتائج بحث أفضل على "جوجل" وذلك من خلال تغيير موقعه.

غير ذلك

يخبرنا سامح (۲۱ عام) وهو شاب مهتم بالتّقنية أنه يعمل على استخدام "آوتلاين" (Outline VPN) عند تنزيل ملفّات "تورنت" (Torrent) وهي الملفات التي يتم مشاركتها أونلاين بين المستخدِمين من مستخدمٍ لآخر ويضيف أنه "في هذه الحالة فإنّ مزوّد الإنترنت لا يمكنه رؤية ما تفعل، كما أنّ الأشخاص الآخرين الذين يقومون بتحميل نفس الملف لا يمكنهم رؤية عنوان الإنترنت الحقيقي لديك". لكن لا يُنصَح أبدًا بهذه الممارسة في حالة استعمال Outline لأنّه قد يؤدي إلى حجب الخادوم الذي يتمّ مشاركته عادةً مع شبكة من الأفراد، وهذا ما قد يؤدي إلى حرمان الباقين من الاستفادة من الخادوم في حال حجبه من قبل مزوّد الخدمة بسبب عدم التزام مستخدميه قوانين الملكيّة الفكريّة. أمّا حامد فهو يستخدم VPN من أجل تجنّب التمييز في أسعار رسوم تذاكر الطيران عبر الإنترنت والمقارنة فيما بينها، لأنّ شركات الطيران قد تتقاضى رسومًا أعلى للتذكرة نفسها " إذا كنت مقيمًا في منطقة جغرافيّة معيّنة". كما يتمّ استخدام الڤي.پي.إن لفتح الألعاب المحجوبة كحال لعبة "PUBG" وكذلك التطبيقات مثل "سبوتيفاي" (Spotify).

بعض مواصفات الڤي.پي.إن "المثالي" في السّياق اليمني

  • أن يكون مجانيًا : لأنّ أغلب المستخدمين اليمنيين لا يدفعون ثمن الخدمات الالكترونية.
  • أن لا يكون مقدّم الخدمة مشبوهًا وأن تكون التطبيقات موثوقة وآمنة.
  • أن يدعم اللغة العربية: لأن هناك مستخدمين في اليمن ليس لديهم إتقان للغاتٍ أجنبية.
  • يتمتّع بواجهة استخدام سهلة : لأن المستخدم لا يحبّذ واجهة صعبة وقد ينفر من التعقيدات.

نصائح وتحذيرات للمستخدمين في اليمن

اختاروا تطبيقات الڤي.پي.أن بعناية

لا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار٣ مبادئ أساسية عند تنزيل برنامج VPN، خصوصًا المجّاني منها. هذه المبادئ هي: أن يحفظ التطبيق قوانين الخصوصية، وأن يكون مفتوح المصدر، بالإضافة إلى الحرص على التنزيل من المصدر الرسمي أو المطور الأصلي لأنّه قد يتمّ دمج برامج خبيثة مع تطبيقات الـ ڤي.پي.أن كما حصل في سوريا. مشكلة أغلب التّطبيقات المجانيّة أن خدمتها محدودة، كما أنّ معظم الشركات المطوّرة لها قد تحتفظ بسجلات التصفّح، وجمع بيانات المستخدمين وبالتالي هناك احتمال أن يتمّ بيع هذه البيانات إلى أطرافٍ ثالثة. "لذا فمن الأفضل اللّجوء إلى VPN مدفوع مقابل الحصول على الخدمة" وهذا ما فعله ضياء عندما استعان بخدمة "نورد ڤي.پي.أن" والذي يتمتّع بسمعةٍ طيبة بشهادة خبراء الأمن السيبراني والأمن المعلوماتي والمستخدمين له.

وإذا أردتم معرفة المزيد، نوصيكم بقراءة مدوّنة معايير تساعدكم في اختيار ڤي.پي.إن على الزّنچة، والانتساب لدورة "كيف تتخطون الحجب على الإنترنت" على المنصّة التعليميّة "توتم".

استخدموا الأدوات التي تناسب احتياجاتكم

في ظل ظروف رقميّة صعبة تحصل هناك مساومات دائماً بين الخصوصيّة وجودة الخدمة. حاولوا الحفاظ على خصوصيّة بياناتكم أيضاً واعلموا أنّ معظم تطبيقات الڤي.پي.إن لا تمنحكم المجهوليّة، لذا في حال نقل أو تداول بيانات حسّاسة هناك تطبيق "تور" (Tor) الذي قد يكون بديلًا بطيئًا لكنه يعدّ آمنًا حيث أنّها يزوّد المجهوليّة للمستخدم.ة.

طوّروا مهاراتكم في الأمن الرقمي

يشير حامد إلى أنّ ثقافة استخدام برامج الڤي.پي.أن ليست رائجة في اليمن إمّا نتيجة عدم معرفة أو لأنها قد تؤدي إلى مزيدٍ من تكلفة استخدام بيانات الانترنت خاصةً في الهواتف المحمولة. لكن ذلك لا يمنع من السعي نحو تنمية المهارات الرقمية بشكلٍ عام والتوعية بضرورة استخدام أدوات مثل الـ VPNs عند الضّرورة للمزيد من الخصوصية وحماية البيانات أثناء التصفّح.


نزّلوا تطبيق الأندويد مجّاناً

للتنزيل مباشرةً
العودة للترويسة