زنچة
جميع المنصّات
إلى المحتوى الرّئيسي

أدوات لمساحة عمل مهنيّة، تعاونيّة، ومشفّرة

في ظل اعتمادنا المتزايد على الانترنت في حياتنا اليوميّة، خاصّة في العمل عن بعد، نقدّم لكم بعض الأدوات التي تراعي الخصوصيّة والتشفير فيما تقدّمه من خدمات.

بقلم: محمد معاذ

في مقالةٍ نشرت في مجلّة (TechDirt) بعنوان "توقّفوا عن قول 'إن لم تكن تدفع فأنت المنتج'"، يجادل الكاتب بأنّه في الكثير من الأحيان، حتى إن كنت تدفع بدل خدمةٍ أو منتجٍ ما، ستظلّ أنت المنتج! ورغم أنّ هذه العبارة الشّهيرة جاءت في ثمانينيّات القرن الماضي، أي قبل أن يصبح الإنترنت جزءً من حياتنا اليوميّة، فهي تنطبق على الكثير من الخدمات الرّقميّة التي نستخدمها كل يوم سواء في التواصل المهني أو الشّخصي. فالمعركة مستمرة ليس فقط للسّيطرة على الأجهزة التي نقتنيها وتطوير النّظم التشغيليّة فيها، ولكن أيضًا على كيفية استخدامنا للإنترنت، المواقع التي نزورها، وحتى المحتوى الذي نقوم بإنشائه. وهناك دائمًا مخاطر ينطوي عليها نشاطنا الرقمي، لا سيّما إذا كنّا نعيش في دول ذات قوانين تحد من حرية التعبير وتدابير رقابة صارمة.

هنا بعض الأدوات العمليّة التي تساعدكم في الحدّ من الآثار الرّقمية لبياناتكم الشّخصيّة سواء كنتم تعملون بشكلٍ مستقلّ أو كنتم مهتمّين بتطوير ثقافتكم الرّقمية.

CryptPad

لا شك أنّ منتجات "جوجل" أصبحت محوريّة في "جميع طرق عملنا" - إن اقتبسنا من اللغة التسويقيّة للشركة العملاقة. وصحيح أنه لا يمكن استبدال خدمات جوجل (Google) بهذه البساطة، لكن ماذا لو كان البديل المتوفّر يراعي الخصوصية؟ نتكلم عن "كريپت پاد" (CryptPad)، المنصّة التعاونيّة لإنشاء وثائق تعاونيّة ومشفّرة على الانترنت يمكن تحريرها بمجهوليّة. يمكن استخدام هذه الخدمة لإنشاء: مستندات النّصوص العاديّة (بديلة عن Google Docs)، الاستطلاعات (Forms)، وجداول البيانات (Sheets)، والعروض التقديمية (Slides)، وغيرها من أنواع الوثائق الانترنتيّة التي لا تتيحها جوجل مثل مستندات لنصوص الكود، ومستندات "كانبان" (Kanban) لتنظيم العمليّة الإنتاجيّة، وحتى لوح أبيض (للرّسم الحر).

ورغم أنّ هذه المنصّة لا تضاهي جوجل من ناحية الانتشار وجودة التصميم، إلّا أنها، وكما يشير إسمها "كريپت پاد" (أي دفتر الملاحظات المشفّر) تركّز على التشفير وخصوصيّة المستخدمين، وهو شيء تفتقر إليه خدمات جوجل. يقوم "كريپت پاد" بتخزين الملفات المشفّرة بشكلٍ آمن، حيث يحدث التشفير وفكّه من جانب المستخدم حصرًا، لذلك لا يعرف الخادوم محتويات المستندات. وليس هناك حاجة إلى الاشتراك أو تسجيل الدّخول لإنشاء مستند عبر الإنترنت على "كريپت پاد" كما الحال مع جوجل، بالإضافة إلى أنّه يمكن استخدام الخدمات بشكلٍ مجهول عبر متصفح Tor.

عند اختيار نوع المستند الذي تودّون إنشاؤه، يتمّ بناء الواجهة (Interface) في لحظتها، وإنشاء رابط لوثيقة مشفّرة يمكن مشاركته في منصّات عامّة، مثلًا في مؤتمر أو محاضرة، أو مع أشخاص لا تعرفونهم أو لا تودّون مشاركتهم عنوان البريد الإلكتروني الخاص بكم. ولكن عليكم توخّي الحذر من الذباب والمخرّبين لأنّ أيّ شخصٍ يملك رابط الوثيقة، يمكنه تحريرها بمجهوليّة!

وفي حال عدم التسجيل في الخدمة، أو عدم تسجيل الدّخول، يبقى رابط المستند على الانترنت لمدّة ٩٠ يومًا، أمّا إن أردتم الاحتفاظ بالوثائق التي انشأتموها في CryptDrive، وهي مساحة تخزينيّة تابعة للخدمة، يمكنكم تسجيل حساب مجّاني والحصول على سعة تخزين مجّانيّة (١ جيجا)، حيث لا يتمّ حذف المستندات المخزنة في الـ CryptDrive الخاص بك. كما يمكن عندها التعديل في إعدادات الوثيقة من حيث الصلاحيّات وطرق المشاركة، بالإضافة إلى تفعيل وظيفة التدمير الذاتي للمستندات.

وتعتمد كلّ باقة CryptPad على التشفير من طرفٍ إلى طرف، فضلًا عن أنّها مفتوحة المصدر، مما يتيح لأيّ شخص التحقّق من أمانه من خلال تدقيق الكود، وقد تمّ تصنيع الخدمة من قبل XWiki، وهي شركة مقرّها في فرنسا وتعمل على تصنيع البرمجيات مفتوحة المصدر منذ أكثر من 15 عامًا، كما أن الفريق المطوّر مدعوم بالتبرعات والمنح.

لا تقدّم كريپت پاد تطبيقًا في الوقت الحالي، وإلّا كنّا سنعمل على إضافته إلى تطبيقات زنچة.

Mega

عندما نتحدّث عن خدمات التخزين السحابية (على الانترنت) التي تركّز على مفهوم الخصوصية، من المؤكد أنّ اسم "ميچا" (MEGA) يحضر بقوة. قد يتخوّف البعض من استخدام التخزين السّحابي، لوجود الكثير من التهديدات الأمنية والاختراقات المحتملة للبيانات على الإنترنت، ولكن MEGA تعتمد على العديد من البروتوكولات وتقنيات التشفير لحماية اتصالاتكم وملفاتكم حتى أثناء مشاركتها مع الآخرين، وتقدم ميزة المصادقة الثنائية (2FA) لمنع الوصول إلى حسابك إذا سرق شخصٌ ما بيانات تسجيل الدخول الخاصة بك.

تقدّم هذه الخدمة التي تتّخذ من نيوزيلندا مقرًا لها، تشفيرًا من طرفٍ إلى طرف (E2E) لا تستطيع حتى MEGA نفسها قراءة المحتوى، بالإضافة إلى حسابٍ مجاني سخي بسعة 20 چيچا، ومزامنة لأكثر من جهازٍ يملكه المستخدم عبر تحميل تطبيقات ميچا.

وبصرف النظر عن مميزات التخزين التي تتيحه لكم ميچا لنقل ملفّاتكم إلى السحابة، تسمح الخدمة بالدردشة بالصوت والفيديو في جميع دول العالم مجانًا، والتي يمكنكم البدء بها مع جهات الاتصال التي تضيفونها، وذلك مع تشفيرٍ قوي لتأمين اتصالاتكم.

يمكن استخدام خدمات ميچا حصريّاً على الانترنت، ولكن هناك بعض التطبيقات التي تطرحها الخدمة لتسهيل مزامنة الخدمات وغيرها، لذا يمكنكم زيارة صفحتها على الزّنچة.

ProtonMail

إذا كنتم تحتاجون إلى بريد إلكتروني مشفّر من طرف إلى طرف دون الحاجة إلى معرفة تقنيّة معقّدة، فما عليكم سوى اختيار "پروتون ميل" (ProtonMail) وتشجيع الآخرين على استخدامه أيضًا. يعطي مزود البريد الإلكتروني المشفّر "پروتون ميل" الأولوية لحماية البيانات والمراسلة الآمنة، حيث يعمل على تشفير كلّ البيانات الموجودة على الخادم بحيث تصبح عديمة الفائدة لأيّ شخص بدون مفتاح فكّ تشفيرها. وفي حالة حدوث أيّ خرقٍ أمني، فإنّ البيانات التي قد تتمّ سرقتها من الخوادم لن تكون ذات فائدة. وهذه نقطة يتفوّق فيها ProtonMail على "جي ميل" (Gmail) الذي يقوم فقط بتشفير البيانات بين المتصفّح وخوادمه. (للمزيد حول التشفيراقرؤوا :"أفضل تطبيقات المراسلة المشفّرة في مدوّنة مادّة ١٩)

بالإضافة إلى ذلك، لا يستطيع العاملون في "پروتون ميل" الإطّلاع على فحوى بريدك، فيما نجد جوجل يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لـ "قراءة" بريدك الإلكتروني وتقديم ما يُسمّى "اقتراحات مفيدة" كما تقول الشركة، ما يعني أنه يمكن لـ Gmail أن يخبركم بما تفعلونه ومتى تفعلونه بناءً على محتويات بريدكم الوارد. ولا ننسى ذكر أنّ جي ميل يخصّص صندوق بريدي لفلترة الإعلانات، وهذا سلاح ذو حدّين، رغم أنّ هذه "الضوضاء المعلوماتيّة" غائبة في پروتون ميل.

يتميّز ProtonMail باستخدام بروتوكول "پي جي پي" (PGP)، والذي يسمح لكم "بقفل" محتويات البريد بحيث لا يتمكّن سوى المستلمين الذين لديهم المفاتيح من فتحها، وهما عبارة عن ملفّين يمكن الاحتفاظ بهما (قرص الصلب أو USB مثلًا) لتشفير وفك تشفير الرسائل المرسلة. حتّى أنّ پروتون ميل يسمح بإرسال رسائل محمية بكلمة مرور ذاتية التدمير لمستخدمي أي منصة Webmail، حيث يجب على المستلم النقر فوق الرابط لفتح الرسالة، وهذا ليس شيئًا يوفره Gmail أو حتّى Outlook. ولا ننسى أن نشير إلى أنّ ProtonMail لا يتطلّب وجود رقم هاتف أو أيّ بريد إلكتروني إضافي عند إنشاء الحساب.

يقدّم المطوّرون تطبيق لپروتون ميل على الهواتف الخلويّة، يمكنكم تحميلها عبر صفحة الأداة على زنچة، كما أنّ حساب الإيميل يرتبط كذلك مع خدمة الڤي.پي.إن (ProtonVPN)، وخدمة الرّزنامة (Proton Calendar) للحسابات المجّانيّة، وهي مشفّرة أيضًا، لكن لا يمكن ربطها، مثل رزنامة جوجل، بكثيرٍ من خدمات الأطراف الثالثة مثل Zoom أو Calendly.

Calendly

لعلّ الجزئيّة الأكثر إزعاجًا في جدولة المواعيد والاجتماعات في زمن العمل عن بعد تتمثّل في إيجاد الوقت المناسب لكلا الطرفين. إذا أردتم أن يكون لكم "مساعد شخصي" يهتم بهذه التفاصيل المزعجة فإليكم "كالندلي" (Calendly)!

بتسجيل حساب مجاني (أو طبعاً مدفوع)، يمكنكم تحديد الفترات الزّمنية التي تُلائمكم وإرسالها على شكل رابطٍ إلى الشخص الذي تودّون الاجتماع به بحيث يمكن للمستلم اختيار وقت مقابلتك الذي يناسبه، وبذلك تختصرون خطوة إنشاء "Doodle" مثلاً. وبمجرد تحديد الوقت، ستقوم الخدمة بالعمل على جدولة الاجتماع، ومن خلال البريد الإلكتروني، سيُضاف الموعد إلى التقويم الخاص بك. تتيح Calendly التكامل مع تقويمات جوجل و iCloud Calendar، كما تمكّن الطرف الآخر من اختيار منصّات للاجتماعات من بينها Signal و Jitsi، ويمكن أيضًا تتبّع معدلات عدم الحضور إلى كل اجتماع.

لكن ماذا عن الخصوصية والأمان؟ يعتمد Calendly في تشفير جميع البيانات على خوارزمية SHA-256 للحماية من هجمات التجسّس أو الوصول الغير مشروع إلى بيانات المستخدمين، ويعدّ هذا التشفير من أقوى التشفيرات المتاحة حاليًا، كما يستعين بتشفير RSA الذي يعني إضافة رمز إلى الرسالة من أجل فكّ تشفيرها. ويتميّز Calendly في كونه يهتم بخصوصية المستخدمين، إذا أنّه لا يطلب تلك الصلاحيات التي يتطلبها تفعيل Google Calendar مثل معرفة المكان الجغرافي للمستخدم، والوصول إلى صلاحية جهات الاتصال عبر الهاتف بالإضافة إلى صلاحيات غير منطقية لا ترتبط بأصل الخدمة.

تتيح الخدمة مع الحساب المجّاني تطبيق لمستخدمي أجهزة أندرويد، وآيفون. كما يوجد منه إصدار للويب، وإضافة لمتصفّح جوجل كروم.

Jitsi Meet

قبل جائحة كوفيد 19، كانت مؤتمرات الڤيديو أداةً لعددٍ قليل نسبيًا من العاملين عن بعد بدوامٍ كامل، لكّنها أصبحت جزءًا مهمًّا من حياتنا العمليّة. وإذا كنتم تبحثون عن أفضل الخدمات المجانية وأسهلها استخدامًا فإنّ خيار "جيستي ميت" (Jitsi Meet) سيكون أحدها، فهو لا يتطلّب تسجيل حسابٍ لأيّ من أطراف الاجتماع. إنه سهل الاستخدام وموثوق بشكلٍ عام، ويتيح لكم إجراء محادثات عبر الصوت والفيديو، وإجراء المحادثات النصية، والأهم أنه يدعم التشفير. (طالعوا: ")

لا يحتاج أيّ طرف من المحادثة إلى استخدام برامج إضافية باستثناء المتصفح لتفعيل الخدمة، حيث يتمّ تشغيل التطبيق عبر نافذة المتصفح باستخدام رابط يتم توليده عشوائيّاً عبر الموقع، ويمكن إضافة كلمة سر له. وعلى الرغم من أنّ جيتسي لديها ميزات أقل من الخدمات الموجهة للأعمال مثل Webex و Zoom، إلا أنها لا تزال قوية بشكلٍ مدهش من حيث أهميتها، حيث توفّر مشاركة الشاشة والدردشة النصية وتسجيل الاجتماعات، إلى جانب إضافات مثل البثّ المباشر المدمج على يوتيوب، والقدرة على إخفاء خلفية المستخدم لمزيد من الخصوصية، كما لا توجد قيود على مدة الاجتماع.

أمّا على مستوى الأمان، يدعم Jitsy تشفير بروتوكول OTR الذي يسمح بتشفير الدردشة، وتوفير طريقة للتأكّد من هوية الشخص الذي تدردش معه، وعدم السماح للخادم بتسجيل محادثاتك أو الوصول إليها. وتدعم المنصة عددًا كبيرًا من المشاركين. ويوصي جيتسي رسميًا بالحفاظ على عدد الحضور إلى 35 أو أقل لضمان أداءٍ موثوق، وهناك حدّ أقصى 75 شخصًا لكل اجتماع ، وفقًا للمطورين.

ولا تنسوا قراءة مدوّنة "دليل لأدوات اتصال الڤيديو الجماعي" في الزّنچة، الذي حدّثناه مؤخراً ليعكس استجابة خدمات مختلفة لمتطلّبات المرحلة من تواصل عن بعد!

في النهاية، ومع ازدياد الحاجة إلى الأدوات التي تراعي الأمان والخصوصية خلال أنشطتكم الرقميّة، لا بدّ من إدراك أنّ اختيار الأدوات التي تستخدمونها أمرٌ لا يخضع لاحتياجاتكم فقط، بل لاحتياجات كل من تخدمونهم أو تعملون معهم. ورغم شبه استحالة استخدام الانترنت وخدماته دون البوح ببيانات شخصيّة معينة، يمكنكم دائمًا تحديد البيانات التي ستشاركونها مع التطبيقات والخدمات الإلكترونية دون غيرها. ولا تنسوا إعادة تقييم ممارساتكم الأمنية بشكلٍ مستمر من ناحية الخدمات التي تستعملونها، فلمجرد كونها آمنة في الوقت الراهن، لا يعني أنها ستظلّ آمنة إلى الأبد، فالأمان ليس شيئًا تقومون به مرة واحدة بل إنه عملية مستمرة.

--

محمد معاذ باحث وكاتب تقني مهتم بالذكاء الاصطناعي

الصورة لمارڤن ماير عبر موقع Unsplash


نزّلوا تطبيق الأندويد مجّاناً

للتنزيل مباشرةً
العودة للترويسة